الشيخ نجاح الطائي
306
نظريات الخليفتين
من نقل أفكاره وأحاديثه إلى جميع أهل المدينة وزوارها وإعطاء أحاديثه روحانية خاصة . ومن الأمور الخطيرة ، إن الناس خارج المدينة المنورة مثل الشام والعراق واليمن وباقي مدن الجزيرة كانوا ينظرون إلى ما يصدر عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والخلفاء ، وما قيل في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبحضور الخليفة ، والصحابة ، على أنه حقائق لا يشوبها الشك ! والخطير في الأمر أن تميما وكعبا كانا يتحدثان في أيام منع ذكر الحديث النبوي وتدوينه من قبل عمر ( 1 ) . فكان السؤال عن تفسير القرآن غير مسموح به ، وكذلك السؤال عن المسائل الاعتقادية ، والأحاديث النبوية . وفي ظل عدم تمكن الصحابة من قول الحديث ، كان تميم وكعب يتحدثان في مدينة المصطفى . وبذلك يكون تميم وكعب هما المرجعان الدينيان اللذان يرجع إليهما الصحابة في السؤال عن المسائل الدينية ، ولهما الحق في التدريس في المسجد . وكان فقدان المرجعية الدينية لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، هو الذي دفع عمر للاعتماد على غيرهم . لأن نظرية النبي ( صلى الله عليه وآله ) تتمثل في الثقلين كتاب الله وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا ما طرحه النبي ( صلى الله عليه وآله ) في يوم الخميس أثناء مرضه ، وفي حجة الوداع ، وفي غدير خم ، وغيرها . بينما كانت نظرية قريش : حسبنا كتاب الله . وقد وجد عمر أن كتاب الله نفسه يحتاج إلى مفسر ، وأن شريعة الله تحتاج إلى مرجع ديني ، وهذا ما يفسر مسألة اعتماد عمر على كعب وتميم لسد ذلك الفراغ المرجعي ! ولقد اعتمد في بعض المناسبات على الإمام علي ( عليه السلام ) ، في حل بعض المعضلات الفقهية والاعتقادية والقضائية ذكرناها في هذا الكتاب فقال عندها عمر : لولا علي لهلك عمر ( 2 ) .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 140 ، تاريخ ابن كثير 8 / 107 . ( 2 ) الإستيعاب ، ابن عبد البر الأندلسي 3 / 1103 .